منتدى محراب النور الثقافي

أهلاً و سهلا بكم في منتدى محراب النور الثقافي
نرجو منكم التسجيل في منتدانا و المشاركة
و لكم جزيل الشكر و التقدير

الادارة
منتدى محراب النور الثقافي

--------- ملتقى شبابي ثقافي ---------


    الرياء والنفاق

    شاطر
    avatar
    لسان الصدق

    عدد المساهمات : 66
    تاريخ التسجيل : 13/02/2011
    العمر : 32

    الرياء والنفاق

    مُساهمة من طرف لسان الصدق في 19/11/2011, 12:35 am

    هو العليم
    أفتى جميع علماء الإسلام ببطلان العبادة إذا كان فيها ذرة من الرياء.سنبيّن موضوع الرياء بمثال تشبيهي نزولاً عند قول أمير المؤمنين عليه السلام بأن الأمور الصعبة يمكن بيانها وإيضاحها بالأمثلة أفضل من أي أسلوب آخر.ولذلك ارتأيت أن أعرض المثال التالي:لو فرضنا أن ملكا أمر أن يختاروا له فتاة من بلد اشتهرت نساؤه وفتياته بالجمال,وأن تكون تلك الفتاة في غاية الحسن والأدب وحميدة الخصال,وأن يأتوا بها إليه .وبعد جهود مضنية استطاع عماله العثور على فتاة في منتهى الجمال والكمال وأنفقوا المبالغ الطائلة,وجاءوا بها إليه على سرير من ذهب يحف بها الحشم والخدم والحراس وعبروا بها البلدان والسهول والوديان حتى وصلوا فأفردوا لها قصرا فيه كل ما تحتاجه من معدات وأدوات الملوك,وتحت أمرها الكثير من الخدم الذين يعدون لها أنواع الطعام والحلوى ويسهرون على راحتها.وصار الأساتذة من كل فن يعلمونها الرقص والموسيقى والغناء.وبعد كل هذه الجهود أصبحت الفتاة جاهزة للملك,فطيبوها بأنواع العطور واهتمت المشاطات بتجميلها,ثم ألبسوها أفخر ثياب الحرير والديباج وأثمن الجواهر والحلي وأعدوا لها حفلا حضره أكابر القوم,وزينوا غرفة بالنور والعطور للملك والفتاة,وفي ليلة الزفاف كان الجميع بانتظار قدوم الملك وفجأة لاحظوا عدم وجود الفتاة,وبعد البحث عثروا عليها مع أحد ساسة الخيل,وهي في بهجة وسرور مع ذلك الرجل,مع كل ما لديها من ثياب وجمال وزينة.
    ازداد حيرتهم وسألوها:ما الذي دعاك إلى إلقاء نفسك في هذه المذلة؟
    فقالت لهم:لقد تهيأ لي أنني إذا رافقت هذا الرجل سيكون بإمكاني الحصول على كل ما أحتاجه بواسطة هذا الرجل الذي سيجلب لي كل ما أريد من المخزن,وأن جمالي هذا سيجعل لي منزلة كبيرة في عين هذا الرجل وسيثني عليَ في كل مجلس ومحفل,وهذا هو ما دعاني إلى بذل نفسي له.
    وهنا نفهم إلى أي حد ستسقط قيمة هذه الفتاة في أنظار الملك وأنظار الناس,وإلى أي مدى سيفتضح أمرها ويتكشف لهم سوء أدبها,إضافة إلى أن عذرها أقبح من ذنبها.إذن فحال الرياء لا يقل عن حال تلك الفتاة,إذ أن رب الوجود قد أخرج الإنسان من العدم إلى الوجود,وقد قال عز وجل:خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا.وقال في كتابه الكريم:ثم سواه فنفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون.

      الوقت/التاريخ الآن هو 14/11/2018, 11:10 pm